فخر الدين الرازي
83
تفسير الرازي
ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا ( 23 ) ذلك . الثاني : لكل أحد جزاء مما اكتسب من الطاعات ، فلا ينبغي أن يضيعه بسبب الحسد المذموم وتقديره : لا تضيع مالك وتتمن ما لغيرك . الثالث : للرجال نصيب مما اكتسبوا سبب قيامهم بالنفقة على النساء ، وللنساء نصيب مما اكتسبن ، يريد حفظ فروجهن وطاعة أزواجهن ، وقيامها بمصالح البيت من الطبخ والخبز وحفظ الثياب ومصالح المعاش ، فالنصيب على هذا التقدير هو الثواب . وأما الاحتمال الثالث : فهو أن يكون المراد من الآية : كل هذه الوجوه : لأن هذا اللفظ محتمل ، ولا منافاة . ثم قال تعالى : * ( واسألوا الله من فضله ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير والكسائي : * ( وسلوا الله من فضله ) * بغير همز ، بشرط أن يكون أمراً من السؤال ، وبشرط أن يكون قبله واو أو فاء ، والباقون بالهمز في كل القرآن . أما الأول : فنقل حركة الهمزة إلى السين ، واستغنى عن ألف الوصل فحذفها . وأما الثاني : فعلى الأصل . واتفقوا في قوله : * ( وليسألوا ) * أنه بالهمزة ، لأنه أمر لغائب . المسألة الثانية : قال أبو علي الفارسي : قوله : * ( من فضله ) * في موضع المفعول الثاني في قول أبي الحسن ويكون المفعول الثاني محذوفا في قياس قول سيبويه ، والصفة قائمة مقامه ، كأنه قيل : واسألوا الله نعمته من فضله . المسألة الثالثة : قوله : * ( واسألوا الله من فضله ) * تنبيه على أن الانسان لا يجوز له أن يعين شيئاً في الطلب والدعاء ، ولكن يطلب من فضل الله ما يكون سبباً لصلاحه في دينه ودنياه على سبيل الاطلاق . ثم قال : * ( إن الله كان بكل شيء عليما ) * والمعنى أنه تعالى هو العالم بما يكون صالحا للسائلين ، فليقتصر السائل على المجمل ، وليحترز في دعائه عن التعيين ، فربما كان ذلك محض المفسدة والضرر والله أعلم . قوله تعالى ( ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا )